مصر والهجرة غير الشرعية

Egypt-and-illegal-migration

لمحة تاريخية

  1. وفقاً للجمعية المصرية لدراسات الهجرة فإن نسبة المهاجرين المصريين إلى الخارج كانت ضئيلة وذلك حتى عام 1974 عندما قامت الحكومية المصرية بإلغاء القيود المفروضة على هجرة العمالة وقد تزامن ذلك مع إطلاق المشاريع التنموية الكبرى في دول الخليج العربي وليبيا والتي تطلبت عمالة ماهرة.
  2. ومع توافر عدد كبير من فرص العمل في الخارج وبعائد أعلى من تلك المقدمة في مصر، زاد عدد المصريين العاملين بالخارج من المئات إلى الآلاف في عام 1975 ليصل العدد إلى أكثر من ثلاث ملايين في عام 1983.
  3. استمر عدد المهاجرين المصريين في ازدياد حتى حرب الخليج والتي انخفض الطلب بعدها على العمالة المصرية بسبب المنافسة القوية من العمالة الآسيوية.
  4. وخلال الفترة التي شهدت زيادة عدد المهاجرين، نجد أن البعض قد هاجر مؤقتًا إلى دول الخليج للعمل؛ في حين هاجر أخرين بشكل دائم إلى دول أمريكا الشمالية والدول الأوروبية سعيًا وراء المزيد من الحريات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وذلك بدءً من أوائل الستينات. وقد اختار العديد من الطلاب المصريون الذين سافروا للخارج خلال العديد من الحقب الزمنية البقاء في دول المقصد خاصة في ظل سهولة إجراءات الهجرة إلى أوروبا في ذلك الوقت. وقد قام هؤلاء بتكوين أُسر وعلاقات وشبكات كبيرة ساعدت مصريين آخرين على الهجرة في وقت لاحق.

التوزيع الجغرافي للمهاجرين المصرين غير الشرعيين

أشارت دراسة بحثية حديثة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بين الشباب المصري الذي يرغب في الهجرة بصورة غير شرعية إلى وجود عشر محافظات تضم أكبر عدد من المهاجرين غير الشرعيين، وهي: الشرقية والدقهلية والقليوبية والمنوفية والغربية والبحيرة وكفر الشيخ والفيوم وأسيوط والأقصر.

دول المقصد

على الرغم من أن الإحصاءات تشير إلى أن بعض المهاجرين المصريين غير الشرعيين يصلون إلى اليونان ومالطا، تظل إيطاليا هي الوجهة المفضلة لمعظم المهاجرين؛ ويرجع السبب في ذلك إلى:

  • الوضع الاقتصادي الجيد بإيطاليا بالمقارنة بمالطا واليونان.
  • اجتذاب القطاع الغير رسمي الكبير بإيطاليا للعديد من العمال المهرة وغير المهرة من المهاجرين الباحثين عن العمل حيث لا يستلزم إقامتهم وعملهم بشكل قانوني.
  • تشجيع الجاليات المصرية في مدن مثل ميلانو لأفراد عائلاتهم أو أصدقائهم أو معارفهم من نفس القرى ممن يبحثون عن فرص عمل والمعيشة في إيطاليا على الهجرة غير الشرعية.

يعرض الجدول أدناه إجمالي عدد المصريين الذين هاجروا بطريقة غير شرعية إلى إيطاليا خلال السنوات الثلاث الماضية:

الفترة الزمنية إجمالي عدد المهاجرين المصريين غير الشرعيين إجمالي عدد المهاجرين غير الشرعيين
من يناير إلى أكتوبر 20152,372140,991
من يناير إلى ديسمبر 20144,095170,100
من يناير إلى ديسمبر 20132,72842,925

 

الأسباب الرئيسية للهجرة غير الشرعية

توضح الأبحاث أن السبب الرئيسي لهجرة المصريين بطريقة غير شرعية إلى أوروبا يكمن في البحث عن فرص عمل أفضل توفر لهم عائد مادي كبير وبالتالي تساعدهم على تحسين ظروفهم المعيشية، إذ يعاني الكثير من المهاجرين بصفة عامة والمهاجرين غير الشرعيين بصفة خاصة من الفقر والبطالة والظروف الاقتصادية الصعبة. ويجد معظم هؤلاء الشباب صعوبة في الحصول على وظائف داخل مصر ذات عائد مجزي يلبي احتياجات أسرهم، ولا سيما انهم لا يملكون المستوى التعليمي الجيد أو التدريب الكافي الذي يؤهلهم لمثل تلك الوظائف مما يجعلهم يعتمدون على العمل بالقطاع غير الرسمي في أعمال مؤقته وبأجر ضئيل.
ولكن يجب التوضيح أن هذه الظروف لا تنطبق على جميع الشباب الراغبين في الهجرة بطريقة غير شرعية حيث أن البعض ينتمون إلى الطبقة الاجتماعية والاقتصادية المتوسطة ويمكنهم الحصول على فرص عمل مجزية داخل مصر لكنهم يحلمون بتحقيق ثروة كبيرة خلال مدة قصيرة ويعتقدون أن الهجرة غير الشرعية لدولة مثل إيطاليا هي الطريق الوحيد لذلك؛ ويترسخ هذا الاعتقاد عندما يرى هؤلاء الشباب البعض من المهاجرين غير الشرعيين العائدين إلى مصر بعدما استطاعوا بناء ثروة في الخارج.

مخاطر الهجرة غير الشرعية:

إن الهجرة غير الشرعية محفوفه بالعديد من المخاطر التي تبدأ من اللحظات الأولى للرحلة ولا تنتهي بوصول المهاجرون إلى وجهتهم.

الرحلة المميتة:

  1. في البداية، يقوم المهربون بتسكين مجموعات كبيرة من المهاجرين لعدة أيام في أماكن سرية نائية وبعيدة عن أعين السلطات بمحافظات العبور مثل دمياط أو الإسكندرية أو البحيرة تمهيداً للسفر. ويعاني المهاجرون في تلك الفترة من ظروف معيشية صعبة حيث يحصلون على القليل من الطعام الذي لا يكفيهم ولا يسمح لهم بالخروج للحصول على الهواء النقي ولا بالتحدث بصوت مسموع أو إحداث أي ضجيج أو الاتصال بأسرهم.
  2. يبدأ المهاجرون بالتحرك في الموعد الذي يحدده المهربون في جُنح الليل لركوب بعض السيارات لعدة ساعات والتي تأخذهم إلى مناطق متفرقة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.
  3. وفي حالة عدم إيقاف السيارات من قبل السلطات أو خفر السواحل، يبدأ المهاجرون رحلتهم في البحر، حيث يركبون على متن قوارب صيد صغيرة غالبًا ما تكون متهالكة وغير آمنة ومكتظة. ويتعين على المهاجرين في بعض الأحيان السباحة للوصول إلى قاربهم. وقد أشار بعض المهاجرين إلى تعرضهم للإصابة أثناء محاولتهم الصعود على متن القوارب بسبب الظلام واصطدامهم بالمحرك.
  4. وبعد الإبحار بعيدًا عن الساحل، يُنقل المهاجرون إلى قوارب أكبر حجمًا في عرض البحر، إذ يتعين على الغالبية القفز، مما يؤدى إلى تعرضهم لإصابات أخرى أو الغرق. وغالباً ما تكون هذه القوارب الأكبر حجمًا أيضاً متهالكة وغير آمنة ومكتظة. ويعاني المهاجرون طوال الرحلة من قلة الطعام ومياه الشرب والحصول على هواء نقي خاصة الذين يمكثون في أسفل القارب.
  5. وتأتي المرحلة الأكثر خطورة عند اقتراب نهاية الرحلة حيث يتخلى طاقم السفينة عنها تاركين المهاجرين وحدهم دون سترات للنجاة أو أية معدات للسلامة في مواجهة البحر والعواصف وغالبًا ما تميل أو تنقلب القوارب قبل أن تصل إليهم المساعدات لإنقاذهم، مما يؤدي إلى غرق العديد منهم.
  6. ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد؛ حيث يواجه المهاجرون غير الشرعيين العديد من الأخطار الأخرى في إيطاليا؛ وذلك إذا استطاعوا الهروب من السلطات الإيطالية عند وصولهم. فقد أفادت بعض المنظمات والوكالات الإنسانية الدولية تعرض العديد من المهاجرين غير الشرعيين لمخاطر الإتجار بالبشر والاستغلال بكافة أشكاله مثل العمل القسري، والعمل بالدعارة وتجارة المخدرات وتجارة الرق والأعضاء البشرية.

بحث الهجرة غير الشرعية للشباب فى المجتمع المصرى

قامت اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية لإعداد دراسة متكاملة حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية للشباب فى المجتمع المصرى، خاصة فى ظل المستجدات الراهنة والتحديات التى تمر بها المنطقة؛ بما يسهم فى رسم صورة متكاملة تنطلق من الدمج بين النهج التنموى والنهج الحقوقى خاصة مع بروز الأطفال كضحايا لتلك الجريمة. ويتم ذلك من خلال دراسة وصفية تحليلية للظاهرة تعتمد مدخلا اجتماعيا، نفسيا، قانونيا يسعى ليس فقط إلى التوقف عند الرصد والتحليل وإنما يتعدى ذلك إلى تقديم إطار متكامل للمواجهة، يصلح أساسا لصياغة سياسة اجتماعية مناسبة، تتكامل فيها الأبعاد الاجتماعية والأمنية والسياسية فى مواجهة شاملة للظاهرة تحقيقا للأهداف التالية:

  1. التعرف على حجم مشكلة الهجرة غير الشرعية للشباب وتوزيعاتها الجغرافية.
  2. التعرف على أشكال الهجرة غير الشرعية للشباب التى يفرزها الواقع المصرى.
  3. التعرف على العوامل الفاعلة فى إفراز أى مشكلات.
  4. تحديد الاستراتيجيات المناسبة للمواجهة تشريعيا وتنظيميا ومجتمعيا.

يمكنك الإطلاع على هذه الدراسة من خلال هذا الرابط