الهجرة غير الشرعية للأطفال غير المصحوبين

Illegal-migration-of-Egyptian

معلومات أساسية

الأطفال غير المصحوبين، حسبما ورد في المادة (1) من اتفاقية حقوق الطفل المؤرخة في 20 نوفمبر 1989، هم الأطفال الذين انفصلوا عن كلا الوالدين أو غيرهم من الأقارب ولا يتلقون الرعاية من أحد البالغين ممن يتحملون مسئولياتهم بحكم القانون أو العرف. والطفل هو كل شخص لم يتجاوز 18 عامًا.

وتشير البيانات إلى أن عدد الأطفال المصريين غير المصحوبين الذين يهاجرون إلى أوروبا وإيطاليا بشكل غير شرعي قد زاد بشكل مطرد منذ عام 2007. فوفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، أفادت إيطاليا وصول 4000 مهاجر مصري غير شرعي إلى شواطئها في عام 2014، منهم نحو 2000 من الأطفال غير المصحوبين، كما ارتفعت نسبة هؤلاء الأطفال بمقدار صغير خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2015 إذ وصلت نسبة المهاجرين من الأطفال غير المصحوبين إلى 62٪ من إجمالي المهاجرين غير الشرعيين.

وعلى عكس البالغين، لا يمكن ترحيل الأطفال المهاجرين غير المصحوبين من إيطاليا؛ وذلك طبقاً لقانون حماية الطفل وقانون الهجرة والقوانين السارية في التشريع الإيطالي، حيث يسمح للأطفال بالبقاء في إيطاليا ما لم يقرروا طواعية العودة إلى مصر. وإضافةً إلى ذلك، يسمح القانون الإيطالي للأطفال الأجانب بالبقاء بصورة شرعية داخل البلاد والحصول على الجنسية بعد بلوغهم سن 18 عامًا وذلك وفقاُ لعدة شروط؛ حيث يجب أن يقيم الطفل بشكل دائم في إيطاليا لمدة ثلاث سنوات واستكمال برنامج الاندماج الاجتماعي لمدة عامين خلال تلك الفترة وذلك بغرض تأهيله. مما يعني أنه من أجل الحصول على الجنسية الإيطالية يجب أن يصل الأطفال إلى إيطاليا وهم في سن الخامسة عشر على الأكثر. ويعتبر هذا القانون أحد العوامل الرئيسية التي تشجع الآباء على إرسال أبنائهم إلى إيطاليا برغم كل المخاطر التي يتعرضون لها في رحلة الهجرة غير الشرعية؛ كما يعتقد بعض الآباء مخطئين بأنهم سيحصلون على الجنسية أيضًا إذا حصل طفلهم عليها.

التوزيع الجغرافي و دول المقصد المفضلة

تعد محافظات المنشأ للأطفال الراغبين في الهجرة غير الشرعية هي نفس المحافظات التي يهاجر منها البالغون، بما في ذلك محافظات الشرقية والدقهلية والقليوبية والمنوفية والغربية والبحيرة وكفر الشيخ في منطقة الدلتا، بالإضافة إلى محافظات الفيوم وأسيوط والأقصر في صعيد مصر.
وتقع الهجرة غير الشرعية للأطفال المصريين إلى حد كبير في الفئة العمرية من 14-17 عاما، أي بين الطفولة والبلوغ. وكان جميع الأطفال الذين التقت بهم المنظمة الدولية للهجرة من المناطق الجنوبية الغربية والشمالية من مصر، وخاصة محافظة الغربية (31) تليها (10) محافظتا الشرقية والمنيا (8)، والمنوفية (5)، والبحيرة (5) وغيرها (الشكل 1). لذلك ترتبط الهجرة غير الشرعية للقصر المصريين بالشباب أو الأطفال الذين يأتون من المناطق الريفية حيث يكون الحراك الاجتماعي ضعيفًا.

الشكل 1: عدد الأطفال غير المصحوبين الذين تمت مقابلتهم لكل محافظة مصدِّرة  (n = 76)

graph1

Source: IOM, Egyptian Unaccompanied Migrant Children, 2016

تعتبر إيطاليا أيضًا هي دولة المقصد المفضلة بالنسبة للأطفال غير المصحوبين؛ فبالإضافة إلى عوامل الجذب مثل وجود شبكات وجاليات مصرية كبيرة في بعض بلدان إيطاليا، وتوافر فرص العمل في القطاع غير الرسمي، فإن إمكانية الحصول على الجنسية الإيطالية هي السبب الرئيسي وراء استهداف الأطفال وأولياء أمورهم لإيطاليا. هذا وتعتبر الوجهتان الأكثر شعبية هي صقلية وميلانو.

أسباب الهجرة غير الشرعية للأطفال

غالبًا ما يدفع الآباء أو بعض أفراد الأسرة الآخرين الأطفال إلى الهجرة بصورة غير شرعية إلى إيطاليا لتوفير الاحتياجات المادية لأسرهم. ومن خلال الأبحاث والتقارير الاستقصائية التي أجرتها بعض وسائل الإعلام عن هجرة الأطفال غير المصحوبين، اتضح أن السبب الرئيسي وراء قرار الهجرة هو المساهمة في توفير الموارد المالية اللازمة لأسرهم لتحسين ظروفهم المعيشية؛ فيرسل الأطفال المهاجرون معظم ما يجنونه من المال إلى أسرهم في مصر لتغطية النفقات مثل تكاليف زواج الإناث وتعليم الذكور.

ونظرا للخلفية الاقتصادية الفقيرة والمهمشة للأطفال من المحافظات المعنية، يضطر العديد من الأطفال إلى ترك المدرسة لدعم أسرهم. في هذا الصدد، يشارك أكثر من 9 في المائة من الأطفال المصريين في عمالة الأطفال، والعديد من الأطفال من المناطق الريفية ينظرون إلى أنفسهم على أنهم “المعيل” لأسرهم. من العينة التي تمت مقابلتهم في اليونان، 85 في المائة من جميع الاطفال غير المصحوبين أشاروا لفرص العمل كقوة دافعة للهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

جودة نظام التعليم في مصر هو عامل مؤثر في قرار الطفل للهجرة. ويعد الأطفال المهاجرون من المناطق الريفية سببًا في اكتظاظ الصفوف الدراسية حيث ان أساليب التدريس التي تركز على المعلم عفا عليها الزمن. وهكذا ينظر للهجرة إلى أوروبا لتزويد الأطفال المصريين بفرصة الحصول على تعليم ثانوي أفضل جودة، و32 في المائة من الأطفال غير المصحوبين الذين تمت مقابلتهم أشاروا إلى الحصول على خدمات التعليم باعتباره سببًا محددًا للهجرة (الشكل 2).

الشكل 2: العوامل التي تحفز الأطفال غير المصحوبين لمغادرة مصر

graph2

Source: IOM, Egyptian Unaccompanied Migrant Children, 2016

ويبدي العديد من الأطفال استعدادهم لمواجهة مخاطر الهجرة بسبب تشجيع الأهل والأقارب لهم وكذلك أقرانهم ومعارفهم من المهاجرين العائدين، فجميعهم يصورون الحياة في إيطاليا على أنها فرصة عظيمة لجمع الثروة؛ هذا ويلعب المهربون دورًا رئيسيًا في كثير من الأحيان في إقناع الآباء بهجرة أبنائهم. وفي حين أشار الغالبية العظمى من الأطفال الذين جرت مقابلتهم إلى الضغوط المنزلية باعتبارها السبب الرئيسي وراء الهجرة و(91٪) كان قرار الهجرة لهم من قبل أنفسهم. وذكر 32 في المائة فقط إن قرارهم يرجع إلى أسرهم، و9 في المائة من قبل الأصدقاء. ويعتمد الاختيار الفردي بدرجة كبيرة على النظر إلى الزملاء الذين هاجروا بنجاح إلى أوروبا، كما يتضح من 65 في المائة من الأطفال غير المصحوبين الذين أشاروا إلى ضغط الأقران كأحد عوامل الهجرة. ومن خلال شبكات التواصل الاجتماعي، يمكن للأطفال مراقبة وسائل تحسين مستوى المعيشة لدى أقرانهم. وبالإضافة إلى ذلك، يتضح نجاح الهجرة في قرى مصر، حيث تتمتع أسر الأطفال الذين يعيشون الآن في أوروبا بالتحويلات. وبذلك استطاعت هذه العائلات تجديد منازلهم والحصول على مستوى معيشة أفضل. وبالتالي، فإن التناقض بين عدم وجود سبل لتحقيق الذات في مصر، والقدرة على تلبية التطلعات الشخصية في أوروبا بمثابة عامل صنع القرار، مما يدفع الأطفال إلى الهجرة بشكل غير شرعي.

الشكل 2: الأشخاص المؤثرون في قرار الأطفال غير المصحوبين بالهجرة بشكل غير منتظم

graph3

Source: IOM, Egyptian Unaccompanied Migrant Children, 2016

النظام الإيطالي لحماية الأطفال

وفقًا للإطار التشريعي الإيطالي، تتحمل الحكومة الإيطالية مسئولية أي طفل يتواجد لأي سبب من الأسباب داخل أراضي الدولة بدون مساعدة أو بدون وجود والديه أو أي من البالغين الآخرين المسؤولين عنه قانونًا.

ولا يجوز طرد الأطفال المهاجرين غير المصحوبين بل يحق لهم الحصول على ما يلي: 1) تصريح إقامة، 2) الإيواء في مكان آمن، 3) تعيين وصي عليهم، 4) عدم التمييز ضدهم، 5) الرعاية الصحية، 6) التعليم، 7) وتدابير حماية خاصة لهم.

  • يجب إحالة الأطفال غير المصحوبين بمجرد وصولهم للأراضي الإيطالية إلى الهيئات المعنية بتوفير خدمات حماية الأطفال ذات الصلة ووضعهم في مراكز الإيواء/ الاستقبال الأولية لمدة تتراوح من 60 إلى 900 يومًا بحد أقصى، ومن ثم يتعين على مسئولي الخدمات الاجتماعية اتخاذ الخطوات التالية:
    1. مقابلة الطفل والتعرف عليه وجمع بيانات عنه مثل الاسم والعمر وبلد المنشأ.
    2. إخطار محكمة الأحداث بوجود الطفل (للبدء في تحديد الوصي القانوني عليه).
    3. البدء في إجراءات إصدار تصريح الإقامة وذلك بعد التنسيق مع الشرطة والوصي القانوني على الطفل.
    4. البدء في إجراءات تحديد هوية الطفل.
  • وفي المرحلة الثانية، يجب إيواء الأطفال غير المصحوبين في إطار نظام حماية ملتمسي اللجوء واللاجئين حيث تقوم السلطات المعنية بإعداد مشروع مستدام وطويل الأجل لمساعدة الطفل على الوصول إلى مرحلة البلوغ والاندماج في المجتمع الإيطالي. هذا ويخصص نظام الحماية ميزانيات وموارد محددة لاستثمارها في تعليم المهاجرين من الأطفال غير المصحوبين وخلق فرص عمل لهم.
  • يتم توفير تصاريح الإقامة الدائمة للطفل متى بلغ سن 18 عامًا استنادا إلى أحد الشرطين الموضحين أدناه:
    1. تقديم الأدلة التي تثبت أن الطفل قد أتم مسار الدمج بنجاح، بما في ذلك الإقامة في إيطاليا لمدة ثلاث سنوات؛ ومشاركة الطفل في مشروع الدمج الاجتماعي ومدته سنتان.
    2. تلقي تقرير إيجابي صادر من وزارة العمل والسياسات الاجتماعية بشأن الأطفال الذين لم يكملوا مشروع الدمج الاجتماعي ولم يقيموا في إيطاليا لمدة 33 سنوات على الأقل.

مخاطر الهجرة غير الشرعية:

تعتبر مخاطر الهجرة غير الشرعية واحدة بالنسبة لكل من البالغين والأطفال، بما في ذلك صعوبة الرحلة؛ وعلى الرغم من ذلك، فإنه غالبًا ما يكون الأثر السلبي على الأطفال أكثر شدة نظرًا لأنهم أكثر عرضة للأذى والاستغلال.

المخاطر في إيطاليا:

يعتبر الأطفال غير المصحوبين هدفًا للاستغلال بمجرد وصولهم إلى إيطاليا وخاصةً إذا قاموا بالهرب من مراكز الإيواء لعدد من الأسباب المذكورة أدناه:

  • غالباً ما يجهل هؤلاء الصغار حقوقهم أو كيفية حصولهم على الحماية أو المساعدة بموجب القانون الإيطالي، فالمعلومات الوحيدة المتاحة لديهم هي تلك التي يقدمها لهم أقاربهم أو معارفهم من نفس البلدة التي يأتون منها من مصر. ولذلك يضطر الأطفال في معظم الأوقات أن يدفعوا مبالغ من المال لهؤلاء لاصطحابهم إلى الجهات المعنية بتوفير الخدمات الاجتماعية أو أقسام الشرطة أو المحكمة، وقد يحتاجون إلى القيام بذلك أيضًا للحصول على وصي مُعيّن من هؤلاء المعارف والذي يمكن أن يقوم باستغلالهم.
  • الأطفال المهاجرين غير المصحوبين هم أيضًا عرضة بشكل خاص لخطر الاستغلال حيث انهم مضطرون في معظم الأحيان إلى العمل في ظروف سيئة والتعرض للمعاملة غير الإنسانية من قبل أصحاب العمل وذلك حتى يستطيعوا سداد تكلفة رحلة الهجرة للمهربين أو توفير الأموال اللازمة لتسديد احتياجات أسرهم.
  • ويمكن أيضًا إقحام هؤلاء الصغار في الأنشطة الأخرى للإتجار بالبشر، بما في ذلك العمل في الدعارة أو الإتجار بالمخدرات أو الرق أو تجارة الأعضاء.

 

بحث عن الهجرة غير الشرعية للأطفال غير المصحوبين فى المجتمع المصرى

قامت اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر بالتعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية لإعداد دراسة متكاملة حول ظاهرة الهجرة غير الشرعية للأطفال غير المصحوبين فى المجتمع المصرى، خاصة فى ظل المستجدات الراهنة والتحديات التى تمر بها المنطقة؛ بما يسهم فى رسم صورة متكاملة تنطلق من الدمج بين النهج التنموى والنهج الحقوقى خاصة مع بروز الأطفال كضحايا لتلك الجريمة.

وفى هذا الإطار سعت الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:

  1. التعرف على أبعاد ظاهرة الهجرة غير الشرعية للأطفال غير المصحوبين فى مصر.
  2. رصد الواقع الاقتصادى والاجتماعى والخدمى للقرى التى تنتشر فيها الهجرة غير الشرعية للأطفال غير المصحوبين للتعرف على عوامل الخطورة الكامنة فى البيئة الحاضنة لهذا السلوك.
  3. رصد أسباب الإقدام على الهجرة غير الشرعية للأطفال.
  4. استجلاء الحلول وآفاق المستقبل من خلال آراء الأطراف المختلفة ولتحقيق هذه الأهداف تم الاعتماد على تعريف إجرائى للهجرة غير الشرعية للأطفال غير المصحوبين.

 

يمكنك الإطلاع على هذه الدراسة من خلال هذا الرابط